الشيخ محمد الصادقي
152
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انتسال كل الناس عن آدم الأول ؟ . ولكن « خلقكم » جميعا ، دون خلق كلا منكم ، ينهي انتسالهم جميعا إلى نفس واحدة ، والعبارة الصالحة لذلك الاحتمال « خلقكم من نفوس متعددة وخلق منها أزواجها » ! أو « خلق كل واحد منكم من . . » ! . ثم « الناس » و « كم » تعمان كل الناس ذكورا وإناثا ، المنتهون إلى نفس واحدة . ومن ثم لم يخلق الناس فيما سوى الأم الأولى إلّا من نفسين هما الأبوان فكيف خلقوا - إذا - من نفس واحدة : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ » ( 86 : 7 ) وهما صلب الذكر وترائب الأنثى ، فلم يخلق كل في حاضر خلقه إلّا من نفسين اثنتين ، ثم الجميع مخلوقون من نفس واحدة كأصل حيث « وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » يفرّع زوجها عليها في الانتسال ، فيصدق أن النفس الواحدة هي المخلوق منها - كأصل - كل الناس من ذكر وأنثى ومنهم زوجها ، ولو أن زوجها لم يخلق من ذاتها بل من جنسها المنفصل عنها بطل إنهاء خلقنا إلى نفس واحدة ! . وترى زوجها المخلوقة منها خلقت من ترابها « 1 » ولمّا تخلق هذه النفس
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 429 في تفسير العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) من أي شيء خلق اللّه حوا ؟ فقال : اي شيء يقولون هذا الخلق ؟ قلت يقولون : ان اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم فقال : كذبوا ، كان يعجزه ان يخلقها من غير ضلعه ؟ فقلت : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من اي شيء خلقها ؟ فقال : أخبرني أبي عن آبائه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق من آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء ، وفيه 434 عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في جواب السؤال فمن اين خلقت ؟ قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر . . و فيه عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أيضا خلق اللّه عز وجل آدم من طين ومن فضله وبقيته خلقت حواء ،